المدير الإقليمي محمد كليل يقوم بلقاء تواصلي أولي مع موظفي المديرية بالعرائش .


Eee

 

 

 

 

 

تقرير نورالدين شغايش.
إن ظرفية تعيين السيد محمد كليل على رأس مديرية العرائش تضع على كاهله مسؤولية تنزيل رؤية واضحة لتدبير شؤون التربية والتعليم بهذا الإقليم، الذي يحظى لدى الدولة بعناية نظرا لقربه من المركز، ولخاصيته داخل الجهة المتعلقة بطبيعته الجغرافية والديمغرافية. وقد حظي السيد محمد كليل بثقة الوزارة الوصية على قطاع التربية والتكوين لما راكمه من التجارب والخبرات المتنوعة في مساره المهني، في مختلف أسلاك العمل التربوي والإداري، وقد بدا في لقائه الأول بالمديرية واعيا كل الوعي بحجم القضايا المطروحة على الإقليم، مستعدا للتواصل الدؤوب مع كل الفاعلين الإداريين والتربويين، سواء على صعيد المديرية أو على صعيد المؤسسات التعليمية، أو في العلاقة مع المصالح المركزية، كما أكد على العمل على توحيد الرؤى وفق تصور واضح للتدبير، من أجل الارتقاء بالفعل التربوي داخل مؤسسات الإقليم.

استعرض السيد المدير الإقليمي في كلمته الافتتاحية السياقات التي جاء فيها تعيينه كمسؤول على رأس إقليم العرائش، وأنه سعيد جدا بهذه الثقة التي حظي بها، ثم استطرد قائلا : نحن سنعمل إلى جانب رؤساء المصالح الذين هم واجهة المديرية، وأن هاته المديرية تسير برجالاتها بينما يبقى المدير الإقليمي منسقا يتخذ القرارات باشراك رؤساء المصالح، وقد أجريت معهم لقاءا أوليا، كان لبنة أساس لإعطاء تصور عام للتدبير، نحن لا نقوم بتسويق سياسة، ولا نبيع أحلاما لطرف ما، ولكن ندبر بواقعية وبتشارك، بعيدا عن الشعارات، وكل ما أطمح اليه هو أن اشكل لديكم ذاك القائد الذي يحاول أن يربط الاتصال، ويعيش الهموم، ولكن في نفس الوقت يجب أن نقطع الصلة بذاك التدبير البيروتيكي، الذي يحولنا إلى إداريين تنقضي أيامنا وساعاتنا بين تحرير هذا و ذاك، فالعمل الإداري يجب أن يكون وفق تصور واضح، فوجود مصلحة تدبير الشؤون الإدارية والمالية ومصلحة تدبير الحياة المدرسية إلى جانبي، فقط من اجل خدمة الفعل التربوي التعليمي لا غير، إذ هو القناة الرئيسة والسبب والسر لوجودنا في هذا القطاع، إننا ندبر قطاع التربية والتكوين، ولا ندبر قطاعات أخرى بها معامل مثلا، نحن ندبر قطاعا حساسا له خصوصياته ، ويطرح إشكالات تدبيرية خطيرة جدا، قد يستهين بها من لم يجرب تدبيرها، ويعرف جسامتها فقط مدبروها، لهذا أؤكد على ضرورة التدبير وفق تصور منهجي واضح، فقبل مجيئي للإقليم لم تكن لدي معطيات عنه، لأني لست من هواة التقاط الاخبار لبناء تصور للتسيير، نحن نسير أشخاص يوجدون في وضع جماعي وفي ظرفية مؤسساتية، نحن ندبر أشخاص من نوع خاص، ندبر انترجيسيا المجتمع، ندبر أناس لهم شواهد، نقود بهم جميعا قطار التربية والتعليم.
سنطرح ممارسات في إطار نسق عام للتدبير، ويبقى سر وجودنا هو الارتقاء بالفعل التربوي التعليمي داخل المؤسسات التعليمية، من خلال رفع مؤشرات التمدرس والدعم الاجتماعي و غيرها، ويتم ذلك عبر آليات التدبير المالي والمادي والموارد البشرية... هذه كلها رافعات اساسها ان تصل للتلميذ. لكن كيف نحقق الارتقائية ؟ عندما ندبر بالعرف ونجد مثلا الادارة التربوية تفتقر لوسائل العمل، يعني هذا عدم وجود تصور للعمل وفق استراتيجية. فتنزيل المالية يجب أن يتم عبر هاته المحاور ليكون له الوقع والاثر الفعلي على المستوى المطلوب، نحن الآن نريد إدارة واعية بممارساتها، تعيش وفق نسق واضح، والتدبير يمر بلحظتان متناغمتين، اللحظة الاولى تتعلق بالجانب التقني والثانية بالجانب التواصلي التدبيري، سبق أن أشرت البارحة لرؤساء المصالح أنه يجب ان يكون الجانب التقني حاضرا على حسب المجالات، إذ لا يمكن تسيير الموارد البشرية دون ضبط للنصوص القانونية التنظيمية المتعلقة بالموارد البشرية، لكن يجب الانتباه إلى أن هناك النص والسياق، فلا يمكن تصور تدبير بالنصوص القانونية وحدها، كما أن الاعتماد على السياق دون الرجوع للنصوص القانونية يوقع في الأخطاء والاختلالات، قطاعنا عرف اختلالات عبر مساره التاريخي، فهناك العديد من التشخيصات بدءا من رجل الشارع إلى تلك المقاربات المبنية على الدراسات المرتبطة بهاته العملية، وكلها لها صحيتها وحجيتها، حاجتنا إذن ليست للتشخيص ولكن حاجتنا إلى معرفة كيف نتدخل لحل الاشكالات، إن ما خلق للقطاع عبر مساراته هاته الاشكالات الكبيرة والحساسة هو الاستثناء، فعندما نقوم بالاستثناء في النص القانوني نتوقع المشاكل ويصبح الشاذ قاعدة .
إنني لا اعتبر تنصيبي في هذا الاقليم تشريفا وإنما تكليفا بمهمة صعبة جدا، يأتي في سياقات وطنية تعرفونها، وأعتبره شخصيا تنصيبا لنا جميعا كل من موقعه لخدمة هذا القطاع، في ظل الامكانات المتاحة والمتوفرة. ومن خلال جولتي الصباحية تبين لي ضعف البنية واللوجستيك، خاصة وأن الوزارة بصدد تفعيل اللامركزية واللاتمركز، إذ أن نقل الاختصاص ليس مجرد اجراء اداري ولكنه سلوك تدبيري، و نقله يحتاج الى أسس متينة تبتدئ بمعرفة الفعل والتواصل.
لا أريد أن أعطيكم وعودا فارغة، ولكن أريدها فعلا على أرض الواقع، أوصيكم باللحمة والتواصل الناتج عن علاقات قوية، فقطاعنا هو الوحيد المسمى بأسرة التربية والتعليم، لأن الفعل المجمعون عليه جميعا ذو خصوصيات، لملامسته لجميع الأسر، فهو متار اهتمام ولكنه ليس حائطا قصيرا، له حرمته، التي سنحافظ عليها بالانضباط والجدية وبالعمل، سنقود تحولات هادئة تمس التلاميذ، وسنواصل الاتصال بكل الشركاء، ونتجند للمحطات القادمة كتنزيل الجهوية المتقدمة وأوراش التدابير الاولية، التي تركز على الرفع من مؤشرات التمدرس بالخصوص، وجميع التدابير التي نقوم بها من تدبير مالي ووضع الخرائط وغيرها هي من أجل الارتقاء بالفعل التربوي والتعليمي، ولنعلم أن التدبير يحيد عن مساره عندما يشخصن، نحن ندبر للجميع وفق القانون، فالمطلوب المرونة والتدرج والتواصل، ستجدون مني السند والدعم وسأنتظر منكم الاجتهاد والمبادرة
.

2 votes. Moyenne 5.00 sur 5.

Commentaires (1)

تربوي
  • 1. تربوي | 19/02/2016

وفقكم الله لخدمة هذا الاقليم

Ajouter un commentaire